الشيخ الأنصاري

287

فرائد الأصول

هذا كله على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبد المستنبط من الأخبار . وأما على تقدير اعتباره من باب الظن الحاصل من تحقق المستصحب في السابق ، فظاهر كلماتهم أنه لا يقدح فيه أيضا وجود الأمارة الغير المعتبرة ، فيكون العبرة فيه عندهم بالظن النوعي وإن كان الظن الشخصي على خلافه ، ولذا تمسكوا به في مقامات غير محصورة على الوجه الكلي ، من غير التفات إلى وجود الأمارات الغير المعتبرة في خصوصيات الموارد . واعلم : أن الشهيد ( قدس سره ) في الذكرى - بعد ما ذكر مسألة الشك في تقدم الحدث على الطهارة - قال : تنبيه : قولنا : " اليقين لا يرفعه الشك " ، لا نعني به اجتماع اليقين والشك في زمان واحد ، لامتناع ذلك ، ضرورة أن الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر ، بل المعني به : أن اليقين الذي كان في الزمن الأول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثاني ، لأصالة بقاء ما كان على ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد ، فيرجح الظن عليه ، كما هو مطرد في العبادات ( 1 ) ، انتهى . ومراده من الشك معناه اللغوي ، وهو مجرد الاحتمال المنافي لليقين ، فلا ينافي ثبوت الظن الحاصل من أصالة بقاء ما كان ، فلا يرد ما أورد عليه ( 2 ) : من أن الظن كاليقين في عدم الاجتماع مع الشك .

--> ( 1 ) الذكرى 2 : 207 . ( 2 ) هذا الإيراد من المحقق الخوانساري في مشارق الشموس : 142 .